ميرزا محمد حسن الآشتياني
88
كتاب القضاء ( ط . ج )
وجه الاستدلال : إنّ الرّواية بإطلاقها شاملة للمتجزّي أيضاً ، فإنّه يعلم أيضاً شيئاً من قضاياهم . ثانيهما : نصب الأئمّة عليهم السلام للقضاة في زمان حضورهم ، مع حصول العلم الضّروري لكل أحدٍ ، بعدم كونهم جميعاً مجتهدين مطلقاً ، بل عدم كون كلّهم مجتهدين في بعض الأحكام ، فضلًا عن حصول الملكة لهم في جميع الأحكام . وأنت خبير بما في هذه الوجوه من الضّعف والفساد . أمّا الأوّل ، فلِما قد عرفت في قضاء المقلّد من عدم دلالته على جواز القضاء وكونه أجنبيّاً عنه ، لكون مساقه مساق أدلّة الأمر بالمعروف ، فراجع . وأمّا الثّاني ، فالجواب عنه من وجوه : أحدها : المنع من كون المراد من « الشّيء » هنا « 1 » هو النّكرة الصّادقة في حقّ المتجزّي أيضاً . بل المراد منه بملاحظة كونه في مقام النّصب هو الجنس المتحقّق في ضمن الكثير ، سيّما بملاحظة كون إطلاقه وارداً لبيان حكم آخر ، وهو الرّد على من يرجع إلى الطّاغوت ، لأنه أيضاً ممّا يوجب الوهن في الإطلاق المذكور . ثانيها : تسليم كون المراد من الشّيء مطلقاً يشمل المتجزّي أيضاً ، لكنّا نقول إنّها مقيَّدة ، بملاحظة « المقبولة » وغيرها ، الظّاهرتين في المجتهد المطلق ، ولا يخفى أنّ ظهورهما في معرفة جميع الأحكام ، أقوى من ظهور الرّواية في الاكتفاء بمطلق المعرفة . سلّمنا التّسوية في الظّهور بينها ، لكنهما أصحّ سنداً منها ، بملاحظة عمل الأكثر . ثالثها : تسليم كون المراد منه ما يشمل المتجزّي أيضاً وكونها أقوى دلالةً من الرّوايات المعارضة لها ، لكنّا نقول إنّه لا يتمّ ذلك في صورة ظنّ المتجزّي بالواقعة
--> ( 1 ) في قوله عليه السلام : « شيئاً من قضايانا » .